شيخ محمد قوام الوشنوي

300

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثمّ قال : وانّما حوّلت لأنه ( ص ) كان يعجبه أن تكون قبلته الكعبة ، سيّما لمّا بلغه أن اليهود قالوا : يخالفنا محمد ( ص ) ويتبع قبلتنا ، وفي لفظ قالوا للمسلمين : لو لم نكن على الهدى ما صلّيتم لقبلتنا فاقتديتم بنا ، وفي لفظ : كان يحب أن يستقبل الكعبة محبة لموافقته إبراهيم وإسماعيل وكراهة لموافقة اليهود ، ولقول كفار قريش للمسلمين : لم تقولون نحن على ملة إبراهيم وأنتم تتركون قبلته وتصلّون إلى قبلة اليهود ، ولأنه ( ص ) لمّا هاجر صار إذا استقبل صخرة بيت المقدس يستدبر الكعبة ، فشق ذلك عليه ، فقال لجبريل : وددت أن اللّه سبحانه وتعالى صرفني عن قبلة اليهود . فقال جبريل : انّما أنا عبد لا أملك لك شيئا إلّا ما أمرت به فادع اللّه تعالى ، فكان رسول اللّه ( ص ) يدعو اللّه تعالى ويكثر إذا صلّى إلى بيت المقدس من النظر إلى السماء ينتظر أمر اللّه . . . الخ . وقال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : ولمّا صرفت القبلة من الشام إلى الكعبة وصرفت في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول اللّه المدينة أتى رسول اللّه ( ص ) رفاعة بن قيس وكعب بن الأشرف ورافع بن أبي رافع والحجاج بن عمرو ، إلى أن عدّ جماعة منهم ، فقالوا : يا محمد ما ولّاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك . وانّما يريدون فتنته عن دينه ، فأنزل اللّه تعالى سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 2 » - يقول عدلا - لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ أي ابتلاء واختبارا وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي من الفتن وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيكم واتباعكم إيّاه إلى القبلة الآخرة ، أي ليعطينكم أجرهما جميعا

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 198 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 142 - 143 .